عباس محمود العقاد

154

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

بدعة هرقليّة كما سمّاها المسلمون في ذلك الزمان « 1 » ، ولم يكن معقولا أنّ العرب في صدر الإسلام يوجبون طاعة يزيد لأنّه ابن معاوية وهم لم يوجبوا طاعة آل النبي في أمر الخلافة لأنّهم قرابة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فقد شاءت عجائب التاريخ إذا أن تقيم بين ذينك الخصمين قضيّة تتّضح فيها النزعة النفعيّة على نحو لم تتّضحه قط في أمثالها من القضايا ، وقد وجب أن ينخذل يزيد كلّ الخذلان لولا النزعة النفعيّة التي أعانته وهو غير صالح لأن يستعين بها بغير أعوان من بطانته وأهله ، ولئن كان في تلك النزعة النفعيّة مسحة تشوبها من غير معدنها الوضيع لتكوننّ هي عصبيّة القبيلة من بني أميّة ، وهي هنا نزعة مواربة « 2 » تعارض الإيمان الصريح ولا تسلم من الختل « 3 » والتلبيس . * * * لهذا شكّ بعض الناس في إسلام ذلك الجيل من الأمويين « 4 » ، وهو شكّ لا نرتضيه من وجهة الدلائل التأريخيّة المتّفق عليها . فقد يخطر لنا الشكّ في صدق دين أبي سفيان ؛ لأنّ أخباره في

--> ( 1 ) قالها عبد الرحمان بن أبي بكر لمروان عندما طلب الأخير البيعة ليزيد من أهل المدينة . قارن : المنتظم 5 : 299 ، البداية والنهاية 8 : 89 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي 203 . ( 2 ) المواربة : المداهاة والمخاتلة . ( لسان العرب 15 : 265 ) . ( 3 ) الختل : الخداع . ( جمهرة اللغة 1 : 389 ) . ( 4 ) راجع : رسالة الجاحظ في بني أميّة ، والردّ على المتعصّب العنيد ، والنصائح الكافية .